عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

63

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

وقال أبو الحسن بن البراء : حدثنا العباس بن أبي عيسى ، حدّثنا محمد بن يوسف الفريابي ، حدّثنا أبو سنان - وهو حي ، اذهبوا فاسألوه عن هذا - قال : فلم أذهب أسأله - قال : مات أخ له ، فجزع عليه جزعا شديدا ، قلنا : ما يحزنك عليه ، قال : ما حزني عليه لموته ، ولكن لما فرغت من دفنه سمعت صيحة من قبره ، وهو يقول : أواه ، ولا أدري في الثانية أو الثالثة فنبشته حتى بلغت قريبا من اللبن ، فإذا طوق من نار في كفنه وفي وسطه ، فأدخلت يدي رجاء أن أقطع ذلك الطوق ، فأحرقت أصابعي ، فبادرت إحراقها ، فإذا يده قد احترقت . قال : قلت للأوزاعي : هؤلاء اليهود والنصارى يموت الميت منهم فلا يسمع هذا منهم . فقال : إن اليهود والنصارى لا يشك أنهم صاروا إلى النار ، وهذا يريد اللّه أن يعظكم في ملّتكم . وروى ابن أبي الدنيا « 1 » ، من طريق عمرو بن هارون ، عن عبد الحميد بن محمود المعولي ، قال : كنت جالسا عند ابن عباس ، فأتاه قوم ، فقالوا : إنا خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا ، حتى أتينا ذلك الصفاح ، فمات ، فهيأناه ثم انطلقنا فحفرنا له قبرا ، ولحدنا له لحدا ، فلمّا فرغنا من لحده ، إذا نحن بأسود قد ملأ اللحد فحفرنا له آخر ، فإذا به قد ملأ لحده ، فحفرنا آخر فإذا به قد ملأه فتركناه وأتيناك ، فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ذلك عمله الذي كان يعمل به ، انطلقوا فادفنوه في بعضها ، فلما رجعنا قلنا لامرأته : ما كان عمله ويحك ؟ قالت : كان يبيع الطعام ، فيأخذ كل يوم قوت أهله ، ثم يقرظ القصب مثله فيلقيه فيه . وروى الهيثم بن عدي ، حدّثنا أبان بن عبد اللّه البجلي ، قال : هلك جار لنا ، فشهدنا غسله وكفنه وحمله إلى قبره ، وإذا شيء في قبره شبيه بالهرّة ، فزجرناه فلم ينزجر ، فضرب الحفّار جبهته ببيرمة فلم يبرح ، فتحولنا إلى قبر آخر ، فلما ألحدوا فإذا هو فيه ، فصنعنا به مثل ما صنعوا أولا ، فلم يلتفت ، فقال بعض القوم : يا هؤلاء إن هذا الأمر ما رأينا مثله ، فادفنوا صاحبكم ؛ فلما سوي عليه اللبن ، سمعوا قعقعة عظامه ، فذهبوا إلى امرأته ، فقالوا : يا هذه ما كان يعمل زوجك ؟ وحدثوها بما رأوه ، فقالت : كان لا يغتسل من الجنابة . قال أبو الحسن بن البراء ؛ حدّثني عبد اللّه بن محمد المدني ، قال : كان لي صديق ، فقال : خرجت إلى ضيعتي فأدركني العصر إلى جانب مقبرة ، فصليت العصر قريبا منها ، فبينما أنا جالس ، إذ سمعت من ناحية القبر صوتا وأنينا ، فدنوت من القبر ، فإذا هو

--> ( 1 ) في « القبور » ( 128 ) وأخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 4 / 334 ) واللالكائي في « شرح أصول الاعتقاد » ( 6 / 1216 ) .